عباس حسن
558
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
والمراد من « الاشتراك المطلق والجمع المطلق » أنها لا تدل على أكثر من التشريك في المعنى العام ؛ فلا تفيد الدلالة على ترتيب زمنى بين المتعاطفين « 1 » وقت وقوع المعنى ، ولا على مصاحبة ، ولا على تعقيب « 1 » ، أو مهلة ، ولا على خسّة ، أو شرف « 2 » . . . وهي إنما تتجرد للاشتراك المطلق حيث لا توجد قرينة تدل على غيره ، وحيث لا تقع بعدها « إمّا » الثانية . فإن وجدت قرينة وجب الأخذ بما تقتضيه ، وإن وقعت بعدها « إمّا » الثانية كانت الواو لمعنى آخر غير التشريك والجمع - وسيجئ التفصيل « 3 » - . ففي مثل : وصل القطار والسيارة - تفيد الواو مجرد اشتراك المعطوف ( وهو : السيارة ) مع المعطوف عليه ؛ ( وهو : القطار ) في المعنى المراد ، وهو : « الوصول » من غير أن تزيد على هذا شيئا آخر ؛ فلا تدل على : « ترتيب » زمنىّ بينهما يفيد أن أحدهما سابق في وقته ، وأن الآخر لاحق به ، ولا على : « مصاحبة » تفيد اشتراكهما في الزمن الذي وقع فيه اشتراكهما في المعنى « 4 » ، ولا على « تعقيب » يدل على أن المعنى تحقّق في المعطوف بعد تحققه في المعطوف عليه مباشرة ، من غير انقضاء وقت طويل بينهما ، ولا على : « مهلة » تدل على أن تحققه كان بعد سعة من الوقت ، وفسحة فيه « 5 » . . .
--> ( 1 و 1 ) الترتيب الزمنى : تقدّم أحدهما على الآخر وقت وقوع المعنى . والمصاحبة : تقتضى اشتراكهما في المعنى في وقت واحد . ( أي : انطباق المعنى عليهما معا في زمن واحد ) . والتعقيب : وقوع المعنى على المعطوف بعد وقوعه على المعطوف عليه مباشرة ، ( أي بغير مهلة ، ولا انقضاء وقت طويل عرفا ) . . . ( 2 ) فالمتأخر - وهو المعطوف - قد يكون أشرف أحيانا من المتقدم ( وهو المعطوف عليه ) كقوله تعالى : ( لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ ، أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ ) . ( 3 ) في ص 612 . ( 4 ) أي : أنها لا تفيد اشتراكهما في الزمن والمعنى معا ، وإنما تقتصر على الاشتراك في المعنى وحده . ( 5 ) ومن الأمثلة أيضا قول الشاعر : زاد الوشاة ، ولا واللّه ما تركوا * قولا ، وفعلا ، وبأساء ، وتهجينا فلم نزد نحن في سرّ وفي علن * على مقالتنا : « اللّه يكفينا » -